السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إلى الشيخ خليل الحمادي، أسأل الله أن تكونوا في تمام الصحة والعافية.
لدي سؤال: أنا أقيم حاليًا في المملكة العربية السعودية، وقد مضى على إقامتي فيها نحو أربع سنوات، ولا يعلم بحالي وما أعانيه إلا الله، ولا أستطيع العودة إلى اليمن بسبب الظروف وما يترتب عليَّ من ذلك.
ولي زوجة وبنتان وولد، وكذلك والدي ووالدتي وإخواني وأخواتي، وأنا بعيد عنهم من أجل طلب الرزق وتأمين لقمة العيش.
فماذا تنصحونني؟ وهل أُؤجر على هذا الغربة والبعد عن زوجتي وأولادي ووالدي ووالدتي وإخواني وأخواتي، ما دمت إنما تحملت ذلك من أجل طلب الرزق الحلال والإنفاق على أسرتي؟
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان بقاؤك في السعودية من أجل طلب الرزق الحلال والنفقة على زوجتك وأولادك، ولا تستطيع الرجوع إلى اليمن بسبب الظروف التي ذكرت، فأنت في الأصل مأجور إن شاء الله على نيتك في إعفاف أهلك والقيام بنفقتهم؛ فالعمل والكسب الحلال إذا قصد به الإنسان القيام بواجبه على أهله فهو من الأعمال التي يؤجر عليها.
لكن عليك أن تراعي حق زوجتك وأولادك؛ فلا يكفي أن تعمل وترسل المال، بل تحرص أيضًا على التواصل معهم، والقيام بحقوقهم، والاجتهاد في جمع شمل الأسرة متى تيسرت لك القدرة. وإذا كانت زوجتك راضية بهذا الوضع وصابرة عليه، كان ذلك أهون، أما إذا كانت متضررة من طول الغياب، فعليك أن تبحث عن حل يرفع عنها الضرر، كأن تنقلها إليك إن أمكن أو تقصر مدة الغياب بحسب استطاعتك.
وأما أبوك وأمك وإخوانك وأخواتك، فالإحسان إليهم وصلة الرحم لا تسقط بسبب سفرك، فاحرص على بر والديك، والسؤال عنهم، ومساعدتهم بما تستطيع.
وأوصيك ألا تنظر إلى السنوات الأربع الماضية على أنها مجرد فراق وتعب، بل انظر إليها من جهة النية: أنت تسعى في طلب رزق حلال وإعالة زوجتك وبنتيك وابنك؛ فإذا صلحت نيتك، وصبرت على الغربة، وقمت بما أوجب الله عليك، فنرجو أن يكون لك أجر عظيم.
روى الطبراني من حديث عن كعب بن عجرة ، قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه ، فقالوا : يا رسول الله : لو كان هذا في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان. صححه الألباني في الترغيب
فاصبر واحتسب، وأكثر من الدعاء، واسأل الله أن ييسر لك رزقًا حلالًا يجمعك بأهلك.
والله تعالى أعلم.