السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخ، ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الاحتفال بالمولد النبوي ليس من السنن المشروعة، ولم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ولا عن القرون المفضلة أنهم احتفلوا بمولده، مع أنهم كانوا أشد الناس حبًّا للنبي ﷺ واتباعًا له.
ومما يستدل به على بدعية الاحتفال بالمولد:
1. أن النبي ﷺ لم يفعله، ولا أمر به، ولا فعله أصحابه، ولو كان خيرًا وقربةً إلى الله لسبقونا إليه؛ لأنهم كانوا أحرص الناس على الخير وأشدهم محبةً للنبي ﷺ.
2. أن أهل العلم اختلفوا في تحديد اليوم الذي وُلد فيه النبي ﷺ، وإن كانوا متفقين على أنه وُلد يوم الاثنين من عام الفيل، وهذا الاختلاف في تحديد تاريخ المولد يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يجعلون يوم مولده مناسبةً دينية يحتفلون بها أو يخصونه بشيء؛ إذ لو كان الاحتفال به من الدين لنُقل عنهم تعيين يومه والاهتمام به، ولما خفي ذلك حتى اختلف فيه من جاء بعدهم.
فهذا مما يؤكد أن المولد لم يكن معروفًا عند الصحابة ولا عند القرون المفضلة، وإنما حدث بعد ذلك.
3. أن الاحتفال بالمولد أمر محدث في الدين؛ قال النبي ﷺ: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه، وقال ﷺ: ((وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) رواه مسلم.
4. أن الله تعالى أكمل الدين، فقال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، فلو كان الاحتفال بالمولد من القرب المشروعة لبيَّنه النبي ﷺ لأمته، ولم يتركه حتى يأتي من بعده.
5. أن محبة النبي ﷺ تكون باتباعه لا بإحداث العبادات؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].
وعليه، فإقامة احتفال مخصوص بالمولد، وتخصيص يوم مولده باجتماع أو طعام أو أناشيد أو غير ذلك من العبادات، من البدع المحدثة في الدين؛ لأن العبادات مبناها على الاتباع، فلا يُشرع منها شيء إلا بدليل.
قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].
وقال النبي ﷺ: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه عن عائشة، وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)).
والواجب هو محبة النبي ﷺ واتباع سنته في كل وقت، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، وتعليم سيرته وأخلاقه وشمائله، من غير تخصيص يوم معين بذلك على أنه عبادة.
أما دراسة السيرة أو الحديث عن شمائل النبي ﷺ في أي وقت من العام، فلا حرج فيها، بل هي من الأعمال الصالحة، وإنما المنع من تخصيص يوم المولد باحتفال ديني لم يشرعه الله ورسوله ﷺ.
والله تعالى أعلى وأعلم.