السؤال
أحسن الله إليكم
متى نقول (الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا)
فلو أن رجلاً مات له ولد فصبر واحتسب ،وحمد الله على ذلك ولم يتسخط ،فكان له من الأجر ما الله به عليم،
إذا علم ذلك فهل يقال مثل هذا الذكر؟
بارك الله فيكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الإجابة
لا، لا يقال هذا الذكر لمجرد رؤية من ابتُلي بمصيبة، وإنما ورد فيمن رأى مبتلى في بدنه أو دينه، فيقوله سرًّا بحيث لا يسمعه؛ حتى لا يكون في ذلك إيذاء له أو شماتة.
والحديث الوارد: ((من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، لم يصبه ذلك البلاء)) رواه الترمذي عن أبي هريرة، وصححه الألباني في الصحيحة
أما من مات له ولد فصبر واحتسب وحمد الله ولم يتسخط، فهذا ليس مبتلى بمعنى الذم أو النقص؛ بل قد يكون في هذه المصيبة أجر عظيم ورفعة في الدرجات، وقد ثبت أن الله إذا قبض صفيَّ عبده فصبر واحتسب فله الجنة.
روى الترمذي عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ ". حسنه العلامة الألباني
فهذا لا يقال في حقه: ((الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به))؛ لأن ذلك قد يوهم أن المصاب في نقص أو أن حاله شر من حال القائل، مع أن المصاب الصابر قد يكون أعظم أجرًا عند الله.
والأولى عند تعزية من أصيب بموت ولده أن يُدعى له بالصبر والأجر، ويقال مثلًا: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وجبر مصابك، وأخلف عليك خيرًا، ونحو ذلك.
والله أعلى وأعلم.