السؤال
السلام عليكم ورحمة الله بركاته عمتي، وهي أخت أبي، حصل بيني وبينها خلاف بسبب مبلغ مالي لي عند بنت عمي. فقد اتصلت بي عمتي وطلبت مني أن أصبر على المبلغ، وأن تعطيني بنت عمي جزءًا منه كل شهر بحسب استطاعتها، فقلت لها: «تمام، على عيني والرأس، وما تجيبه أنا موافقة عليه من أجلك يا عمتي».
وبعد ذلك لم يصلني شيء لعدة أشهر، ثم اتصلت بي عمتي مرة أخرى وكررت الكلام نفسه، فغضبت منها وقلت لها: «اعدلي بيننا»، فغضبت وأغلقت الهاتف في وجهي.
ثم ذهبت بنت عمي إلى أخي، وقالت له كلامًا يتعلق بالموضوع، فسأل أخي عمتي عما حصل، فأنكرت عمتي أن تكون قد طلبت مني أن آخذ أي مبلغ، حتى لو كان خمسة آلاف، وحلفت على ذلك، وأنا متأكدة أنها كانت قد قالت لي هذا الكلام، فأشعر أنها حلفت كذبًا وبهتانًا عليَّ.
وأنا من شدة ما شعرت به من الظلم قلت: «حسبي الله عليها»، وأنا غاضبة منها جدًا؛ لأنها ظلمتني، وأشعر أيضًا أنها لا تحبني ولا تحب أبي، ومع ذلك أنا لا أقطعها، بل أكلمها وأحاول أن أفعل لها ما تحبه وأحسن إليها.
فهل يجوز لي أن أدعو عليها بسبب ما حصل؟ وهل الأفضل أن أتوقف عن الدعاء عليها وأفوّض أمري إلى الله؟ وأخشى أن يحاسبني الله على ذلك، خاصة أنها عمتي، وأنا لا أريد أن أظلمها أو أقطع رحمها، وإنما تألمت من ظلمها لي.
الإجابة
الأفضل والأحوط أن تفوضي أمرك إلى الله، وتتركي الدعاء عليها، وتدعي لها بالهداية والصلاح؛ فهذا أبعد عن بقاء الحقد في القلب، وأحفظ لصلة الرحم، وأعظم أجرًا عند الله.
وما حصل منها من ظلم لا يبيح لكِ ظلمها أو الإساءة إليها، بل قابلي الإساءة بالإحسان ما استطعتِ، واستمرّي في صلتها والإحسان إليها، فهذا من حسن الخلق وصلة الرحم.
وإن كان في نفسك ألم مما حصل، فاشكي إلى الله، وقولي: «حسبي الله ونعم الوكيل»، وفوضي أمرك إليه، فهو سبحانه أعلم بالظالم والمظلوم.
والله تعالى أعلى وأعلم.