السؤال
يا شيخ أين يضع المصلي يديه بعد الركوع
الإجابة
الجواب:
الصحيح من أقوال أهل العلم: أن المصلي يضع يديه على صدره بعد الرفع من الركوع، كما كان يضعهما قبل الركوع، وهذا هو الأرجح؛ لأمور:
أولًا: أن السنة الثابتة عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام في صلاته وضع يده اليمنى على اليسرى، ولم يثبت عنه ﷺ ما يدل على أنه كان يرسل يديه بعد الرفع من الركوع.
ثانيًا: أن الأصل بقاء صفة الصلاة كما كانت، فلا يُنتقل عن وضع اليدين إلا بدليل صحيح صريح، ولا يصح حديث في الأمر بإرسالهما بعد الركوع.
ثالثًا: أن حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة)) رواه البخاري، وهو عام في القيام، ولم يثبت تخصيص القيام الذي قبل الركوع دون القيام بعده.
رابعًا: ما جاء عن أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: ((سمعته في عشرة من أصحاب النبي ﷺ، أحدهم أبو قتادة، قال: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، فذكر بعض الحديث، وقال: ثم هوى إلى الأرض ساجدًا، ثم قال: الله أكبر، ثم جافى عضديه عن إبطيه، وفتح أصابع رجليه، ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، واعتدل حتى يرجع كل عظم منه إلى موضعه، ثم هوى ساجدًا، وقال: الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد فاعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم نهض))، رواه ابن خزيمة وغيره.
فقوله ﷺ: ((حتى يرجع كل عظم منه إلى موضعه)) يدل على أن أعضاء المصلي ترجع بعد الركوع إلى الهيئة والموضع اللذين كانت عليهما قبل الركوع؛ ومن ذلك اليدان، فترجعان إلى موضعهما في القيام، وهو وضع اليمنى على اليسرى على الصدر، كما كانتا قبل الركوع.
وعليه، فالسنة أن يقبض المصلي يده اليمنى على اليسرى ويضعهما على صدره في القيام بعد الركوع، كما يضعهما في القيام قبل الركوع، ولا يصح تخصيص القيام بعد الركوع بالإرسال من غير دليل ثابت.
وهذه المسألة من مسائل الخلاف الفقهي التي ينبغي ألا تكون سببًا للتبديع أو التنازع بين المسلمين؛ فمن أخذ بقول معتبر من أقوال أهل العلم فلا يُنكر عليه إنكارًا يفضي إلى الشحناء والفرقة، وإنما يبيَّن الراجح بالدليل مع حسن الأدب والإنصاف.
والله تعالى أعلى وأعلم