السؤال
يا شيخ ما معنى حديث من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله هل يحبط عمله كاملا
الإجابة
اختلف العلماء رحمهم الله في الوعيد الوارد في قوله ﷺ: ((من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله))، هل يُحمل على ظاهره، أو يُؤوَّل بغير ذلك؟
والذي يظهر – والله أعلم – أن تارك صلاة العصر لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يترك الصلاة تركًا كليًا، فلا يصلي أبدًا، فهذا كافر، ويحبط عمله كله؛ لكفره.
الحال الثانية: أن يترك صلاة العصر في بعض الأحيان مع كونه يصلي في الجملة، فهذا لا يكفر بمجرد ذلك، ولكنه يستحق هذا الوعيد، فيحبط عمل اليوم الذي ترك فيه صلاة العصر.
وقد رجح هذا المعنى الإمام ابن القيم رحمه الله، فقال: ((وقد تكلم قوم في معنى هذا الحديث، فأتوا بما لا حاصل له. والذي يظهر في الحديث – والله أعلم بمراد رسوله – أن الترك نوعان: ترك كلي لا يصليها أبدًا، فهذا يحبط العمل جميعه، وترك معين في يوم معين، فهذا يحبط عمل ذلك اليوم؛ فالحبوط العام في مقابلة الترك العام، والحبوط المعين في مقابلة الترك المعين)). انتهى من الصلاة وأحكام تاركها (ص: 65).
والله تعالى أعلى وأعلم