الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0121

السؤال

هل يجوز القنوت في الصلاة للدعاء بنزول المطر، خاصة في صلاة الفجر؟

الإجابة

الأصل أنَّ القنوت إنما يُشرع عند نزول نازلة بالمسلمين، والمراد بالنازلة: الأمر الشديد الذي ينزل بالمسلمين، مما يحتاجون معه إلى الدعاء والاستنصار، كاعتداء العدو عليهم، أو وقوع أذى بهم ونحو ذلك؛ فيُشرع القنوت حينئذٍ حتى تنكشف النازلة وترتفع. وقد نصَّ أهل العلم على أن قنوت النوازل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه إنما يكون عند حصول النازلة، لا على سبيل الدوام. وأما القحط والجدب وتأخر نزول المطر، فقد شرع الله تعالى لنا فيه أمرين ثبتا عن النبي صلى الله عليه وسلم: الأول: الدعاء في خطبة الجمعة. فقد ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة: ((قحط المطر، فادع الله أن يسقينا))، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ودعا الله تعالى، فأنزل الله المطر. الثاني: الخروج إلى المصلَّى وصلاة الاستسقاء. فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلَّى فاستسقى، واستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلَّى ركعتين. فهذان هما المشروعان الواردان عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء: الدعاء في خطبة الجمعة، والخروج إلى المصلَّى لصلاة الاستسقاء. وأما القنوت في الصلوات المكتوبة للدعاء بنزول المطر، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله للاستسقاء؛ ولهذا نبقى على الأصل، وهو عدم مشروعية القنوت في الصلوات المكتوبة لهذا الغرض، سواء كان ذلك في صلاة الفجر أو في غيرها؛ إذ لا نُشرع عبادةً مخصوصةً في موضع مخصوص إلا بدليل. وقد فصَّل العلامة ابن عثيمين رحمه الله الكلام في هذا الأمر فقال: ((ظاهر السنة: أن القنوت إنما يُشرع في النوازل التي تكون من غير الله، مثل: إيذاء المسلمين والتضييق عليهم، أما ما كان من فعل الله فإنه يُشرع له ما جاءت به السنة، مثل الكسوف؛ فيُشرع له صلاة الكسوف، والزلازل شُرع لها صلاة الكسوف كما فعل ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: هذه صلاة الآيات. والجدب يُشرع له الاستسقاء، وهكذا. وما علمت لساعتي هذه أن القنوت شُرع لأمر نزل من الله، بل يُدعى له بالأدعية الواردة الخاصة، لكن إذا ضُيِّق على المسلمين وأوذوا وما أشبه ذلك؛ فإنه يُقنت اتباعًا للسنة في هذا الأمر)). مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (9/292). وهذا تفصيلٌ جميل من عالمٍ جليل، يدلُّ على فقهه ودقَّة نظره، وما آتاه الله تعالى من الحكمة؛ حيث فرَّق بين ما شرع الله تعالى له القنوت من النوازل، وبين ما شرع له عبادةً مخصوصةً. وعليه؛ فلا يُشرع القنوت في الصلوات المكتوبة للدعاء بنزول المطر، وإنما المشروع عند القحط والجدب: الدعاء في خطبة الجمعة، وصلاة الاستسقاء، والإكثار من الدعاء والاستغفار، وسائر أسباب نزول الرحمة. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد