السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، حفظك الله، هل إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو البشر؟
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ذهب كثير من أهل العلم إلى أن إبليس هو أبو الجن وأصلهم، كما أن آدم عليه السلام أبو البشر وأصلهم، وأن الجن من ذريته، فيهم المؤمن والكافر.
وقد نُقل هذا القول عن جماعة من السلف، منهم: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن البصري، وابن زيد، وغيرهم. وهو الذي أطلقه عدد من أئمة أهل السنة؛ منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والحافظ ابن حجر رحمهم الله. ومن المتأخرين الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله.
وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن تكاثر الشياطين، فقال: "لا شك أن إبليس هو أبو الجن؛ لقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾، وقوله عن إبليس وهو يخاطب رب العزة سبحانه وتعالى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾. فهذه الأمور أدلتها واضحة أن الشيطان له ذرية، وأن الجن ذريته. ولكن كيف يكون ذلك؟ هذا ما لا علم لنا به، وهو من الأمور التي لا يضر الجهل بها، ولا ينفع العلم بها. والله أعلم". ا. هـ
ويؤيد ذلك ظاهر القرآن؛ فإن الله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ﴾ [الكهف: 50]،
فأثبت الله تعالى لإبليس ذرية.
وأما الحديث المرفوع الذي ورد في ذلك، وهو ما روي عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: ((من أبو الجن؟ قال: إبليس))، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، لكنه حديث ضعيف جدًا لا يصح الاحتجاج به؛ لأن في إسناده طلحة بن زيد، وقد تفرد به، وهو ضعيف جدًا، ونُقل عن علي بن المديني أنه قال فيه: ((كان يضع الحديث)).
فلا يصح جعل هذا الحديث المرفوع هو العمدة في المسألة، وإنما يُستدل على ذلك بما جاء في القرآن من إثبات ذرية إبليس، وبما نُقل عن جماعة من السلف، وما قرره أئمة أهل السنة.
وعليه؛ فالظاهر ـ والله أعلم ـ أن إبليس هو أبو الجن وأصلهم، كما أن آدم عليه السلام أبو البشر وأصلهم، وأن الجن من ذريته، وفيهم المؤمن والكافر.
والله تعالى أعلم.