السؤال
ما هو أفضل كتاب يحتوي على ردود قوية على الصوفية القبورية، وأين يمكنني الحصول عليه؟٢/ماذا قال ابن القيم رحمه الله من اقوال....حتى أولها المتصوفة ،أنه تصوف في آخر حياته-وحاشاه رحمه الله -
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أولًا: في أفضل الكتب في الرد على الصوفية القبورية:
من أقوى الكتب في هذا الباب ((الاستغاثة في الرد على البكري)) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، رد فيه على أبي الحسن علي بن يعقوب البكري، الذي كان صوفيًا قبوريًا، فالكتاب من الكتب القوية في الرد على الاستغاثة بالأموات ودعائهم، وبيان حقيقة التوحيد والشرك ومناقشة شبهات القبورية، وينفع معه ((الرد على الأخنائي)) لابن تيمية أيضًا.
ومما أشارت إليه اللجنة الدائمة في هذا الباب كتاب: هذه الصوفية لعبد الرحمن الوكيل، ومدارج السالكين لابن القيم.
فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: ومَن أراد معرفة أحوال الصوفية ومعتقداتهم بالتفصيل: فليقرأ كتاب ”مدارج السالكين” لابن قيم الجوزية، وكتاب ”هذه هي الصوفية” لعبد الرحمن الوكيل. فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 90 ).
ثانيًا: ما قيل في ابن القيم رحمه الله، وأنه كان صوفيًا:
ذكر بعض أهل العلم أن ابن القيم رحمه الله كان في أول أمره متأثرًا بشيء من التصوف، ثم منَّ الله عليه بالهداية، وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وانتقل إلى منهج أهل السنة إلى أن توفاه الله.
وممن ذكر ذلك الشيخ الألباني رحمه الله، حيث ذكر أن ابن القيم مر بمرحلتين: مرحلة التصوف، ثم مرحلة التوبة، كما في سلسلة الهدى والنور (شريط 437).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((وابن القيم كان صوفيًا، ثم منَّ الله عليه بصحبة شيخ الإسلام ابن تيمية، فهداه الله على يده حتى كان ربانيًا)). مجموع فتاوى ابن عثيمين (9/377).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله: إن ابن القيم كان في فترة من حياته متأثرًا بالقوم بعض التأثر، ثم أراد أن يكتب كتابًا سلفيًا في السلوك يهدي به المتصوفة، فكان من ذلك كتابه مدارج السالكين. ا. هـ
وأما ((مدارج السالكين))، فمن الخطأ أن يأخذ بعض الناس منه كلمات أو عبارات لابن القيم رحمه الله في مقامات السلوك وأعمال القلوب، ثم يجعلها دليلًا على أن ابن القيم كان صوفيًا على طريقة المتصوفة؛ لأن الكتاب في أصله شرح لكتاب ((منازل السائرين)) للهروي، وابن القيم لم يوافق مؤلفه في كل ما قال، بل ناقشه ورد كثيرًا من عباراته، وبيّن ما فيها من الخطأ، وقرر ما وافق الكتاب والسنة.
وقد سئل العلامة العثيمين : هل لكم ملحوظات على كتاب " مدارج السالكين " لابن القيم ؟ .
فأجاب : ابن القيم رحمه الله أكبر من أن يكون لي وأمثالي ملاحظات عليه ، وإن كان غير معصوم ، لكن الكتاب - كما تعرف - هو شرح لـ " منازل السائرين " ، وأصل الكتاب المشروح فيه بعض الملاحظات ، ففيه ما يومئ إلى شيء كبير في الدِّين ، وإن كان ابن القيم رحمه الله اعتذر عنه ، وبيَّن أنه بريء مما يتبادر من كلامه .
وما من إنسان إلا ويؤخذ من قوله ويُترك ، وأنا ما قرأت الكتاب من أوله إلى آخره ، لكن أقرأ بعض المواضع منه ؛ لأن بعض المواضع لا يمكن أن تجدها في كتاب ، وبعض الهفوات لا أحد يسلم منها . انتهى من " لقاء الباب المفتوح " ( 132 / السؤال رقم 9 ) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه: سئل علماء اللجنة الدائمة: قرأتُ في كتاب "هذه الصوفية" أنها فرقة ضالة منحرفة عن العقيدة والسلوك مبتدعة في العبادات، ثم قرأت في مجلد التصوف لشيخ الإسلام ابن تيمية ومدارج السالكين لابن القيم كلاماً دلَّ على أن الصوفية فيهم من أهل العلم والزهد والتقوى ومن هم على منهج السلف الصالح، وأن منهم من يقول: إن طريقنا هو العمل بالكتاب والسنَّة.
فأرجو من فضيلتكم أن تفيدوني هل يجوز أن نقول: الصوفية على الإطلاق فرقة ضالة منحرفة، أو نقول : الأمر على التفصيل، أو ماذا نقول فيهم؟.
فأجابوا: كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في الصوفية، وأن منهم أناسًا معتدلين، يعني: القُدامى منهم، وأما المتأخرون: فيغلب عليهم الانحراف والضلال، وعلى كل حال: فالتصوف مبتدع في الإسلام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ).
والواجب على المسلم التمسك بالكتاب والسنَّة والسير على منهج السلف في الاعتقاد والعمل. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 94 ، 95 ).
والله تعالى أعلم