الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0085

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز تساهل الرجل في التحدث مع النساء عبر الرسائل كزبونات، ومناداتهن بعبارات مثل "تمام يا شيخة" أو "ولا يهمك يا شيخة"؟

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الأصل أن كلام الرجل مع المرأة الأجنبية جائز في الجملة إذا دعت إليه حاجة أو ضرورة، بشرط أن يكون الكلام بقدر الحاجة، وبالقول المعروف، وألا يكون فيه خضوع بالقول أو تليين أو مزاح أو ما يفتح باب الفتنة؛ قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32]. فالآية دلت على جواز المخاطبة عند الحاجة، مع الأمر بأن يكون الكلام قولًا معروفًا، والنهي عن الخضوع بالقول الذي قد يطمع بسببه من في قلبه مرض. وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن كلام المرأة مع الرجل الأجنبي، فقال: "لا حرج في كلام المرأة مع الرجل الأجنبي إذا كان لحاجة، وليس فيه خضوع بالقول، ولا فتنة، كما قال الله سبحانه: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، فالمرأة تكلم الرجال للحاجة، والرجل يكلم النساء للحاجة، لكن من دون خضوع بالقول، ومن دون فتنة، ومن دون خلوة". انتهى. ومع كون الكلام مع المرأة الأجنبية جائزًا عند الحاجة بضوابطه، فإن جمهور الفقهاء شددوا في باب كلام الشابة مع الرجل الأجنبي؛ سدًا لذريعة الفتنة، ومنعًا لما قد يفضي إليه الكلام من التعلق والتوسع. قال العلامة الخادمي رحمه الله في بريقة محمودية، وهو من فقهاء الحنفية: "التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة؛ لأنه مظنة الفتنة". ا. هـ وقال صاحب كشاف القناع من فقهاء الحنابلة: "وإن سلم الرجل عليها -أي على الشابة- لم ترده دفعًا للمفسدة". ا. هـ ونص فقهاء الشافعية على حرمة ابتداء الشابة الرجل الأجنبي بالسلام، وكذا ردها عليه، وكرهوا ابتداء الرجل لها بالسلام، وعللوا التفريق بينها وبينه بأن ردها عليه أو ابتداءها له مطمع له فيها. وهذا يدل على أن الشريعة لا تنظر إلى مجرد صورة الكلام، وإنما تنظر كذلك إلى ما قد يترتب عليه من الفتنة والمفسدة؛ فإذا كان الفقهاء قد شددوا في مجرد السلام بين الشابة والرجل الأجنبي عند خشية الفتنة، فكيف إذا كان الأمر مراسلات متكررة، وأخذًا وعطاءً في الحديث، واستظرافًا وتفكهًا ومزاحًا، ولا سيما مع تكرر التواصل ووجود الخلوة المعنوية التي قد تكون في الرسائل الخاصة؟ وعليه، فالمراسلة بالهاتف بين الرجل والمرأة الأجنبية خطرها عظيم، ولا سيما لمن كان يعمل في محلات الأدوات النسائية، بحيث تكثر المراسلات مع النساء وتتكرر المحادثات؛ لأن المراسلة أسهل في التوسع من الكلام المباشر، وقد تبدأ بسؤال عن سلعة أو طلب، ثم تدخل فيها عبارات الاستظراف والتفكه والمزاح، مثل: ((تمام يا شيخة))، و((ولا يهمك يا شيخة))، ونحو ذلك، ثم يتوسع الأمر شيئًا فشيئًا حتى يخرج عن قدر الحاجة. والواقع يشهد بكثرة ما يقع في بعض هذه التعاملات بين أصحاب المحلات والزبونات من التوسع في الكلام، والاستظراف، والتفكه، والمزاح، وربما السؤال عن الأمور الخاصة، حتى يصبح التواصل علاقة تتجاوز مجرد البيع والشراء. وقد يلاحظ أحيانًا أن الرجل يتعامل مع النساء بطريقة من الكلام والملاطفة لا يفعل مثلها في تعامله مع الرجال، وهذا مما يدلك على المفاسد العظيم في الكلام مع المرأة الأجنبية؛ لأن الشيطان يزين للإنسان التوسع فيما يبدأ في أصله مباحًا. ومن ثم، فإن من يعمل في مثل هذه المحلات، ويكثر تعامله مع النساء، أو لا يكاد يكون تعامله إلا مع النساء، فنصيحتنا له أن يبتعد عن هذا العمل، وأن يبحث عن عمل آخر لا يكون فيه هذا القدر من التعامل مع النساء، وأرض الله واسعة، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. ولا يعني هذا تحريم أصل البيع والشراء مع النساء، وإنما المقصود سد باب الفتنة عند ظهور أسبابها. وعلى المسلم أن يتقي الله تعالى، وألا يفتح على نفسه أبواب الفتن؛ فإن الإنسان قد يبدأ في هذا الباب وهو يظن أنه قادر على ضبط نفسه، ثم لا يزال الشيطان يزين له التوسع خطوة بعد خطوة، حتى يقع فيما لا يحمد عقباه. وإغلاق أبواب الفتنة من أولها أسلم للقلب والدين، والسلامة لا يعدلها شيء. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد