الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0056

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سمعتُ من الشيخ يحيى الحجوري والشيخ صالح الفوزان وغيرهما من المشايخ كثيرًا أنهم يقولون: لا تُمكَّن النساء من الهاتف. وأنا أستفيد من الهاتف كثيرًا في طلب العلم، لكني أحب ألا يكون معي هاتف، وأميل إلى ذلك؛ لأن الهاتف يأخذ مني وقتًا كثيرًا، وأريد أن أكون مع القرآن الكريم، وأحفظ القرآن أكثر. فهل يمكنني أن أستفيد من الكتب أو من المسجد السلفي الذي أتعلم فيه، وهو مسجد سلمان الفارسي في عدن، وأسأل أهل العلم هناك عن أي مسألة أحتاجها بدلًا من الهاتف؟ ومشكلتي مع الهاتف أنه، رغم أن ما أستمع إليه فيه هو قال الله وقال رسول الله ﷺ، إلا أنني أجد أنني أقضي معه وقتًا أكثر مما أقضيه مع القرآن الكريم. فماذا تنصحني؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إذا كان الهاتف يأخذ من وقتك ويشغلك عن القرآن وحفظه وطلب العلم النافع، ولا تحتاجين إليه حاجة معتبرة، فننصحك بتركه؛ فقد يكون تركه أنفع لك في دينك ووقتك. وليس المقصود أن الهاتف حرام في ذاته، وإنما يُنظر إلى استعماله وما يترتب عليه. فإذا استطعتِ أن تتعلمي من القرآن والكتب، وحضور دروس أهل العلم في المسجد، وسؤال المشايخ وطلاب العلم، فهذا خير عظيم، ولا يلزم طالب العلم أن يكون عنده هاتف حتى يتعلم. والأهم أن يكون لكِ منهج ثابت في طلب العلم: حفظ القرآن ومراجعته، وقراءة الكتب المناسبة لمستواك، وحضور الدروس، وسؤال أهل العلم عما يشكل عليك. وقد قال النبي ﷺ: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)) رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأما إن كنتِ لا تستطيعين حضور حلق العلم والدروس في المسجد، فلا حرج في أن تستفيدي من الهاتف فيما تحتاجين إليه من العلم، ولا تجعلي ترك الهاتف يحرمك من العلم النافع، وإنما تنظِّمين استعماله وتقتصرين منه على قدر الحاجة؛ فتجعلين له وقتًا محددًا لطلب العلم، وتستفيدين من دروس العلماء وفتاواهم، ثم تغلقينه، وتعودين إلى القرآن حفظًا ومراجعةً وتلاوةً، وإلى الكتب التي تستطيعين قراءتها. فالمقصود ليس مجرد ترك الهاتف، وإنما تحصيل العلم وحفظ القرآن وحفظ الوقت، فإذا كان الهاتف وسيلةً إلى الخير واستُعمل بقدر الحاجة، فلا حرج فيه. وأما إن كان الهاتف يضيّع وقتك، ويشغلك بأمور لا فائدة فيها، أو يوقعك في بعض المعاصي والمنكرات، ويصرفك عن القرآن وحفظه وطلب العلم، فتركه حينئذٍ خير لك وأحفظ لدينك ووقتك، ما دمتِ تستطيعين تحصيل ما تحتاجين إليه من العلم بوسائل أخرى. فاحرصي على وقتك، واجعلي نصيب القرآن وطلب العلم أكبر من نصيب الهاتف، وإذا كان ترك الهاتف يعينك على ذلك فلا تترددي في تركه. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد